السيد محمد سعيد الحكيم

623

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ملحق رقم ( 3 ) خطبة السيدة زينب عليها السلام في الكوفة قال الخوارزمي « 1 » : قال بشير بن حذيم الأسدي : نظرت إلى زينب بنت علي يومئذ - ولم أرَ خفرة قط أنطق منها ، كأنما تنطق عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) وتفرغ عنه - أومأت إلى الناس أن اسكتوا . فارتدت الأنفاس ، وسكنت الأجراس . فقالت : « الحمد لله والصلاة على أبي محمد رسول الله وعلى آله الطيبين الأخيار آل الله . وبعد يا أهل الكوفة ، ويا أهل الختل « 2 » والخذل ، والغدر ! أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة « 3 » ، ولا هدأت الرنة . إنما مثلكم كمثل الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً « 4 » أتتخذون أيمانكم دخلًا بينكم ؟ « 5 » ألا وهل فيكم إلا الصلف « 6 » ،

--> ( 1 ) مقتل الحسين ج : 2 ص : 40 - 42 . ( 2 ) الختل بالفتح والسكون : الغدر . ( 3 ) رقأ الدمع والدم : جفّ . وهي عليها السلام تشير بذلك إلى عِظَم الفاجعة بحيث تستحق الاستمرار بالبكاء تفجعاً ، أو إلى عِظَم الجريمة بحيث تستحق الاستمرار بالبكاء ندماً . ( 4 ) سورة النحل الآية : 92 . ( 5 ) وفي بعض طرق الخطبة : تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ . فتكون تتمة الآية الشريفة . ( 6 ) صلِف صلفاً : تمدح بما ليس فيه ، أو بما ليس عنده ، وادعى فوق ذلك إعجاباً وتكبراً .